ابن أبي الحديد

264

شرح نهج البلاغة

( 100 ) الأصل : إن الدنيا والآخرة عدوان متفاوتان ، وسبيلان مختلفان ، فمن أحب الدنيا وتولاها أبغض الآخرة وعاداها ، وهما بمنزله المشرق والمغرب وماش بينهما ، كلما قرب من واحد بعد من الاخر ، وهما بعد ضرتان . * * * الشرح : هذا الفصل بين في نفسه لا يحتاج إلى شرح ، وذلك لان عمل كل واحد من الدارين مضاد لعمل الأخرى ، فعمل هذه : الاكتساب ، والاضطراب ( 1 ) في الرزق ، والاهتمام بأمر المعاش ، والولد والزوجة ، وما ناسب ذلك . وعمل هذه : قطع العلائق ، ورفض الشهوات ، والانتصاب للعبادة وصرف الوجه عن كل ما يصد عن ذكر الله تعالى ، ومعلوم أن هذين العملين متضادان ، فلا جرم كانت الدنيا والآخرة ضرتين لا يجتمعان !

--> ( 1 ) ا : " والضرب في سبيل الرزق " .